ابن عربي

68

ديوان ابن عربي

فعدت إلى الكرسيّ أنظر يمنته * فقال يساري من يبرزخ ما اعتدى « 1 » فأزعجني وعد من اللّه صادق * من العالم الأعلى إلى عالم الثأى « 2 » وأودعني من كلّ شيء نظيره * فإن لاح شيء خارج كان لي صدى وخاطبني إنا بعثناك رحمة * فأسر فعند الصبح يحمدك السّرى على كل كوماء عظيم سنامها * طويلة ما بين القذال إلى المطا « 3 » قطعت بها موماة كل مهمة * وأنتجت كير الأمر لم أنتج الضوى « 4 » نزلت بلاد الهند أطمع أن أرى * أريباله بحر على أرضها طما « 5 » فتلك برازيخ الأولى شيّدوا العلى * أقمنا بها والليل بالصين قد سجا « 6 » ولما رأوا أن لا صباح لليلهم * وإن وجود النور إن أشرقت ذكا « 7 » أتانا رسول القوم مرتدي الدجى * فألفى نساء ما ربين على الطوى فبادرنه أهلا وسهلا ومرحبا * فأينع غصن كان بالأمس قد ذوى وذرّ له قرن الغزالة شارقا * ولاح له سرّ الغزالة وانجلى « 8 » وخرّ مريعا للمعلم خاضعا * فعاين سرّ النون في مركز السفا وأخرس لما أن تيقن أنه * لدى جانب الأحلام غيث ومجتوى وأطبق جفن العين غيرة واصل * لمحبوبه جذلان مستوهن القوى ومن بعده جاءت ركائب قومه * عطاشا فحطوا بالإياب وبالأضا « 9 » فقام لهم عن صورة الحال مفصحا * طليق المحيّا لا يخيب من دعا وقال لهم لو أنّ في الملك ثانيا * يضاهي جمالي لاستوى القاع والصوى « 10 » ومنها : لقد أبصرت عيني رجالا تبرقعوا * ولو حسروا ضجّت على أرضها السما فمن سالك نهج الطريق مسافر * إلى سفر يسمو وفي الغيب ما سما ومن واصل سرّ الحقيقة صامت * ولو نطق المسكين عجزه الورى « 11 »

--> ( 1 ) البرزخ : الحاجز بين الشيئين . ( 2 ) عالم الثأى : عالم الفساد . ( 3 ) الكوماء : الناقة العظيمة السّنام . القذال : جماع مؤخر الرأس . مطا : جد في السير . ( 4 ) موماة : فلاة . مهمة : فلاة . الضّوى : الضعف والهزال . ( 5 ) الأريب : العاقل . ( 6 ) سجا : سكن . ( 7 ) ذكا أي : الشمس . ( 8 ) الغزالة : الشمس . ( 9 ) الركائب : الإبل ، والواحد ركاب : الأضاة : المستقع . ( 10 ) الصّوى : جمع الصّوّة : ما ارتفع وغلظ من الأرش . ( 11 ) سرّ الحقيقة ، يريد ما لا يفشى من حقيقة الحق في كل شيء . الورى : الخلق .